ذكريات ليتنا ننساها!

الكثير من اللاجئين لديهم ذكريات مروعة، خصوصاً الأطفال، لذلك ينبغي على الآباء طلب المساعدة المهنية لأجلهم

x
اللون الأحمر يثير لدى أحمد ذكريات مؤلمة Foto: Anne Heusmann/photocase

نص لـ سامر مسوح

وصلوا إلى ألمانيا ولم يستطيعوا أن يحملوا ممتلكاتهم من عقارات و مفروشات وسيارات وغيرها لم يقدروا إلا على حمل ذكريات قاسية لمشاهد مؤلمة عن العنف الذي تعرضوا له أو شاهدوه.  أحمد طفل سوري يرسم بشكل جيد ولكنه لا يستخدم اللون الأحمر إطلاقا في رسوماته وتجده كثير العزلة لا يرغب بالحديث مع الآخرين والحزن لا يفارقه, لذلك رأيت من الأفضل استشارة طبيب نفسي يساعدني في فهم تصرفاته, هذا ما أخبرته معلمة الرسم الألمانية لباسل علوظي وهو طبيب سوري مختص بطب نفس الأطفال الذي قام بتشخيص هذه الحالة  حيث قال الدكتور باسل: لدى معاينة الطفل المذكور تبين أنه قد تعرض لحادث خطير عندما كان في سورية حيث قتلت أخته وهي بين أحضانه فسال دمها الأحمر على ثيابه لذلك فهو يحاول أن لا يستخدم اللون الأحمر في رسوماته أو حتى في تفاصيل حياته اليومية فلا يلبس ملابس حمراء رغم أنه لون محبب للأطفال بشكل عام ويتفادى هذا اللون في انتقائه لأغراضه الشخصية, كل ذلك كي يتجنب أي شيء يذكره بهذه القصة المأساوية وهو ما يسمى بالطب النفس بوسائل الدفاع اللاشعوري التي يلجأ إليها الأشخاص الذين تعرضوا لحوادث مؤلمة, أما عن العلاج فالأفضل هو اللجوء إلى التعريض التدريجي بشكل يصبح هذا الطفل قادراً عن التحدث بهذه القصة دون الشعور بالخوف ودون أن تجلب له مآسي يحاول تجنبها ومن بعدها سيتماثل هذا الطفل للشفاء ويصبح اللون الأحمر بالنسبة له كبقية الألوان .

يضيف الدكتور باسل : إن حالات الهلع والرعب التي عاشها الأطفال خلال الحرب في سورية مازالت عالقة في أذهانهم حتى بعد وصولهم لبلدان اللجوء وهذا ما يفسر النسبة العالية من حالات التبول اللاإرادي لدى الأطفال اللاجئين وخصوصاً من يعيش منهم في المخيمات ولا نبالغ إذا قلنا أن نسبتهم تصل إلى حد 50 بالمائة سواء في ألمانيا أو في البلدان المجاورة لسورية, كما أن مشاهد العنف التي رافقت الحرب خلقت عند بعض اللاجئين مرض نفسي يسمى باضطراب السلوك العدواني وهو موجود بمختلف الفئات العمرية لكن يظهر بشكل أوضح لدى الأطفال لأنهم لا يملكون أدوات التحكم بأنفسهم كالكبار لذلك نلاحظ قيام بعض الأطفال بتصرفات عنيفة تجاه الآخرين كضرب زملائهم بالدراسة لأبسط الأسباب أو محاولة انتزاع بعض الأشياء بالقوة إلى ما هنالك .