أغنيات ألمانية قديمة بإيقاعات "شرقية"

قادمون جدد وألمان يجتمعون كل أربعاء وسط برلين للغناء في جوقة "اللقاء" بعدة لغات منها العربية والإنكليزية وبالتأكيد اللغة الألمانية

x
Fotos: Benny Golm (M) صورة خلال الغناء

نص لـ عبد الرحمن عمرين

في وطني سوريا لا يعرف الناس الأغنيات الألمانية بقدر ما يعرفون الأغنيات الفرنسية والإنكليزية، وبالنسبة لي كأحد أعضاء الجوقة، تعرفت على الأغاني الألمانية لأول مرة هنا في برلين، ليس هذا فقط، فالغناء بالكنيسة هو أمر أقوم به للمرة الأولى، فعندما قامت الجوقة بالغناء في كنيسة صوفيا البرلينية خلال احتفالات الميلاد المجيد السنة الماضية، كان علي أن أقف لتأدية غناءاً منفرداً وسط حضور كبير لأغنية عربية أسمها "نسم علينا الهوى" تتحدث عن الحنين للوطن. نحن نتدرب كل أربعاء على أغاني باللغة العربية والإنكليزية والألمانية ولدينا أغنية بالعبرية.

نغني "نسم علينا الهوى" و"البنت الشلبية" للمطربة فيروز، وأيضاً عدة أغنيات باللغة الألمانية أبرزها "99 بالون" و"نشيد المحبة" وأغنية "الأفكار حرة" التي لاحقاً عرفت أن عمرها أكثر من 200 سنة، وهي بالنسبة للألمان تراث يحفظه اليوم الأطفال، تماما كأغنيات الأطفال في بلادي، لكنها بالتأكيد لا تحمل نفس المعاني الممجدة لحرية الأفكار. رشا حلبي، إحدى أعضاء الجوقة، ترى أن الأغنيات الألمانية وجدت مكانا في قلبها بسرعة، وتضيف: "أول من عرفني على الكورال هي مدرستي للغة الألمانية، قالت لي أن هذا النشاط سيساعدني في تحسين لغتي، وفعلا شاركت وأحببت الجو العام جدا" وتضيف: "أستمتع جدا بالغناء معهم، لقد صار موعد التدريب من المواعيد المهمة لدي ولا أرغب أن يفوتني كل أسبوع".

في السابع من أكتوبر عام 2015، كان انطلاق في بلدية برلين وبحضور حشد كبير من المهتمين والموظفين الرسميين. وقد دعيت الجوقة منذ ذلك التاريخ للمشاركة في العديد من المناسبات البرلينية، أبرزها حفلة اليوم المفتوح في قصر الرئيس يواخيم غاوك سبتمبر الماضي. باستيان هولتس آحد مؤسسي الجوقة، يقول مقيماً التجربة بعد سنة على انطلاقها: "من المدهش كيف أن هذه المجموعة الكبيرة من الأشخاص، تطورت وشكلت ما يشبه الأسرة، أصبحنا أصدقاء مقربين من بعضنا البعض" ويضيف: "الموسيقى الشرقية بدت كتحد كبير بالنسبة لي شخصياً، لقد كان هناك لحظات عصيبة وأنا أتدرب على عزفها في المنزل، لكن بالعموم إننا نقوم بذلك على أحسن وجه، هذه الموسيقى تجعلنا نرقص".

لوديا غريسي، المسؤولة التنظيمية في الجوقة وإحدى مؤسسيها إلى جانب باستيان وميخائيل بيتسنر براندت ترى أن الجوقة أتاحت لأعضائها محادثات مثيرة للاهتمام حول الاختلافات الثقافية والتشابه فيما بينهم. وتضيف لوديا: " قمنا بأكثر من 20 حفل وتقريباً في جميع المناسبات" وعن أكثر هذه الحفلات نجاحاً تضيف: "من الصعب القول ما هو حفلنا الأنجح بين كل ما قدمناه، لكن رحلة الجوقة إلى مهرجان الكورال في شتوتغارت من أنجح عروضنا. وتختم بالقول: "هناك الكثير من اللحظات المؤثرة، الجمهور يتفاعل وتحركه موسيقانا كما تحركنا، على سبيل المثال التأثيرات الشرقية التي أضفناها لنشيد الفرح تعجب جمهورنا كثيراً".

ينتهي مساء الأربعاء سريعاً، أغادر صالة التدريب وأنا أدمدم كلمات نشيد الفرح.. أشعر أن الناس في الطريق يبتسمون لسماعهم لغتي الألمانية البسيطة.. لكن لا يهم، أتابع الغناء والسير.