ما هو الوطن؟

نقاش إنساني عن الوطن والهوية والانتماء..

cنص لـ خالد العبود

"حلزون يزحف على حقيبة قديمة مع صوت لكرسي هزاز كخلفية موسيقية مرافقة.." بهذا المشهد افتتح المخرج أيمن حمادة فيلمه الأول في ألمانيا “متاهة وطن“. منذ ثلاث سنوات بعد أن اندلعت الحرب في بلده سورية يعيش أيمن في ألمانيا. أنهى دراسته للإخراج السينمائي في روسيا بجامعة سانت بطرسبرغ للسينما والتلفزيون وعمل في سورية في هذا المجال وبعدها انتقل للعيش في ألمانيا حيث يرى أيمن ذاته “كالحلزون“ يحمل وطنه وبيته على ظهره ويهاجر به إلى أصقاع الأرض.

لم يشعر في كل تلك التنقلات والسفر بأن عليه أن يبحث عن مفهوم الوطن، لكن حين سألته معلمة اللغة الألمانية عمّا يعنيه له الوطن أدرك أنّه بعيد عن الوطن الذي هو بالنسبة له “صوت مجرفة أبيه وهو يعمل في الحقل بالصباح الباكر“. بعد عرض الفيلم فُتح النقاش حول مفهوم الوطن، لتأتي إحدى المتفرجات الألمانيات لتسأل هل من الممكن أن يكون الوطن “سمارت فون“؟. ربما لأنه يجمعنا مع من نحب من الأصدقاء و الأهل ويبقينا على تواصل معهم جاء رد أيمن .

 


dمحمد أبو حجر  فنان سوري، يغني "الراب"،  يرى أن مجرد خطأ جغرافي من الممكن أن أكون في الطرف الآخر ويصبح وطن الآخر هو وطني ووطني هو وطن الآخر، يعتقد أبو حجر أننا بالصدفة أصبحنا أبناء هذا الوطن وليس ذاك، أبو حجر هو اقتصادي درس الاقتصاد السياسي في ميلانو بإيطاليا و يُعد الآن رسالة الدكتوراه بالعلوم السياسية ويقيم في برلين منذ ثلاثة أعوام.

 



a

ترى الكاتبة الفلسطينية  نعمة خالد، أن الوطن كان بالنسبة لها حلم حيث أمضت معظم حياتها في المخيمات السورية كونها فلسطينية هُجّرت عائلتُها عام 1948 من بلدها الأصلي لتعيش في سورية ويبقى الوطن حلماً تكتب عنه في روايتها وقصصها بصورة وردية .

بعد فترة من الزمن أخذ ذلك الحلم يتلاشى، ليتجاوز كونه حقل لليمون أو الزيتون ليصبح مكاناً تُحفظ به كرامتها، ويؤمن لها سبل العيش الكريم "ليس الوطن ذاك الذي يجعلني الهث طيلة حياتي ولا أطول الرغيف" والعيش بحرية بعيداً عن أعين رجال الدولة أو عادات المجتمع و تقاليده. وتجد نعمة أن أي أرض يمكن أن تكون وطناً لها ما دام يسكنها الأهل والأصدقاء والأحبة.

 


a

عبد الله بن سعيد بن حجير"فلسطين"  والمقيم في ألمانيا منذ أربعين عاماً ودرس فيها عدة دراسات تنوعت بين الهندسة المدنية والدراسات الإسلامية واللغة العربية والتربية وعلم الاجتماع ويشغل الآن مدير مركز دار الحكمة الإسلامي في برلين وهو من مواليد فلسطين يرى أن" الإسلام يحترم الوطن ويحث على حبّ الأوطان الإيجابي ليكون فعّالاً في الوطن الذي يعيش فيه ويعمل على بنائه واستشهد الأستاذ عبد الله بأن الرسول محمد كان يحب مكة على الرغم من هجرته منها.

وعند سؤالي له بعد أربعين عام هل يعتبر ألمانيا وطنه قال عبد الله.. "ألمانيا هي الوطن الثاني لأنني عشت غالبية عمري بها، وهنا أجيال عربية وإسلامية ولدت وترعرعت هنا وبالتالي تنتمي جغرافيا لهذا البلد وتعتبره وطناً لها"